ويهدف اتفاق باريس لعام 2016 إلى الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية. ويتضمن جزء كبير من هذه الاتفاقية تحقيق انبعاثات كربونية "صافية صفر".
صافي انبعاثات الكربون صفر يعني ببساطة أن كمية الكربون المنبعثة في الغلاف الجوي تساوي كمية الكربون المستخرجة منه.
هل يعتبر صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050 هدفاً قابلاً للتحقيق؟
والنبأ المشجع هو أن التكنولوجيا القادرة على مساعدتنا في تحقيق الهدف الطموح المتمثل في صافي الانبعاثات الصفرية موجودة بالفعل، وتتسابق البلدان لتحقيق هذا الهدف بحلول عام 2050.
ولكن تحقيق صافي انبعاثات صِفر يتطلب تضافر قطاعات التمويل والتكنولوجيا والبنية التحتية والسياسات والجهود المشتركة من جانب السلطات المعنية.
للمساعدة في توضيح كيفية تحقيق هذا الهدف، أصدرت وكالة الطاقة الدولية، وهي منظمة حكومية دولية، دراسة بعنوان "الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 ". وقد وضعت هذه الدراسة الشاملة الأولى من نوعها في العالم خارطة طريق واضحة يجب على صانعي السياسات اتباعها.
تهدف الدراسة إلى تحقيق هدف الحياد الكربوني من خلال وضع أهداف محددة وملموسة، مثل استخدام مصادر الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية. ولأن معظم انبعاثات الكربون تأتي من قطاع الطاقة، فلا بد من تزويد الاقتصادات بالطاقة النظيفة والمتجددة. ومن الجدير بالذكر أن سوق الطاقة المتجددة يشهد نموًا سنويًا بنسبة 8.4% ، حيث تقود دول مثل الهند والصين الطلب على الطاقة المتجددة.
ثمّ يُبيّن التقرير حجم الاستثمار المطلوب في قطاع الطاقة النظيفة للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية، والذي يبلغ 4 تريليونات دولار. كما يُشير إلى أهمّ الفرص المتاحة في هذا القطاع، وهي: البطاريات المتطورة، ومحللات الهيدروجين الكهربائية، وتقنية احتجاز وتخزين الهيدروجين من الهواء مباشرةً. ويؤكد التقرير أيضاً على ضرورة أن تُحوّل الحكومات تركيزها نحو سياسات الطاقة النظيفة والمناخ، وأن تُخصّص جزءاً أكبر من ميزانياتها لنشر هذه التقنيات الجديدة.
تُعدّ قطاعات مثل الكهرباء والزراعة والنقل والتصنيع والغابات المصادر الرئيسية لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ومن بين هذه القطاعات، تُشكّل عمليات إنتاج الطاقة 72% من إجمالي الانبعاثات.
وقد جعلت هذه الصناعات الأرض أكثر دفئا بمقدار 1.1 درجة مئوية عما كانت عليه في بداية الثورة الصناعية. ولهذه الزيادة في الحرارة الإجمالية عواقب وخيمة، خاصة بالنسبة للمجتمعات والبلدان الضعيفة.
قد يكون من الصعب على الدول الفردية إدارة صناعاتها ودعم سكانها، وهنا يأتي دور اتفاقية باريس. اتفاقية باريس هي معاهدة ملزمة قانونًا تم التوقيع عليها من قبل 196 دولة عضو في الأمم المتحدة. فهو يوفر إطارًا ملموسًا للبلدان لدعم بعضها البعض في تحقيق الأهداف.
وفي الوقت نفسه، يجب أن نفهم أن اتفاق باريس يوفر ببساطة منصة للمساءلة والأهداف الملموسة. فهو وحده لا يمكن أن يساعدنا في تجنب أسوأ آثار تغير المناخ.
ومن الواضح أن البلدان المتقدمة ملزمة بدعم البلدان النامية ذات القدرات الأقل من خلال الوسائل المالية وتقاسم التكنولوجيا. على سبيل المثال، لتسهيل هذا التعاون العالمي، انضم المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أكثر من 120 شركة بتقديم تعهدات بقيمة 7.8 تريليون دولار إلى الصفر.
وبالتالي، فإنه من خلال العمل والتعاون العالميين فقط يمكننا أن نأمل في تجنب الضرر الذي لا رجعة فيه والذي سيجلبه تغير المناخ .

0 تعليقات