مستويات المياه الجوفية تنخفض إلى أدنى مستوياتها في جميع أنحاء العالم، والأوضاع قاتمة في 40 دولة

بقلم | ٢١ يناير ٢٠٢٦ | الأخبار اليومية ، الأخبار البيئية

الصفحة الرئيسية » أخبار بيئية » مستويات المياه الجوفية تنخفض إلى أدنى مستوياتها في جميع أنحاء العالم، والأوضاع قاتمة في 40 دولة

كشفت دراسة رائدة نُشرت في مجلة "نيتشر" عن حقيقة صادمة: انخفاض مستويات المياه الجوفية إلى أدنى مستوياتها على مستوى العالم، مسجلةً أدنى مستوياتها على الإطلاق. وتشمل هذه الحالة الحرجة 40 دولة، مما ينذر بأزمة مياه عالمية تهدد الزراعة وإمدادات المياه المنزلية والقطاعات الصناعية.

تُعدّ المياه الجوفية شريان حياة لمليارات البشر، إذ تُوفّر المياه الأساسية للزراعة والشرب والعديد من العمليات الصناعية. مع ذلك، يكشف بحث شامل، حلّل بيانات من أكثر من 170,000 ألف بئر على مدى أربعة عقود، عن صورة قاتمة لاستنزاف سريع يتفاقم بسبب الري غير المستدام والآثار المتزايدة لتغير المناخ . تُؤكّد هذه النتيجة الهامة على الوضع الحرج لمستويات المياه الجوفية التي وصلت إلى أدنى مستوياتها في العالم، مُسلّطةً الضوء على الحاجة المُلحة إلى تضافر الجهود العالمية لمواجهة هذه الأزمة المتفاقمة.

وتؤكد النتائج على التداعيات الاقتصادية والبيئية الشديدة لتناقص احتياطيات المياه الجوفية، بما في ذلك خطر انخفاض الإنتاجية الزراعية وهبوط الأراضي - وهي ظاهرة ضارة بشكل خاص في المناطق الساحلية. وسلط سكوت جاسشكو، المؤلف المشارك من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، الضوء على العواقب الوخيمة للإفراط في استخراج المياه الجوفية لأغراض الري في المناطق القاحلة كعامل رئيسي يدفع هذا الانخفاض العالمي.

مستويات المياه الجوفية تنخفض إلى أدنى مستوياتها في جميع أنحاء العالم، والأوضاع قاتمة في 40 دولة

تُعدّ المناطق ذات المساحات الزراعية الشاسعة، مثل شمال الصين وإيران وأجزاء من غرب الولايات المتحدة، من بين أكثر المناطق تضرراً. وتشير الدراسة إلى أن أكثر من ثلث طبقات المياه الجوفية البالغ عددها 1,693 طبقة شهدت انخفاضاً سنوياً لا يقل عن 0.1 متر، بينما واجهت 12% منها انخفاضاً يزيد عن 0.5 متر بين عامي 2000 و2022 . ومن المثير للقلق أن بعض طبقات المياه الجوفية في إسبانيا وإيران والصين والولايات المتحدة شهدت انخفاضاً سنوياً يتجاوز مترين، في حين تجاوزت بعض المناطق في حوض نهر الغانج الهندي عتبات الاستنزاف الحرجة.

منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تسارع استنزاف المياه الجوفية في حوالي 2000% من طبقات المياه الجوفية، على الرغم من حالات التعافي المعزولة بسبب جهود الحفظ والأنظمة الأكثر صرامة لاستخراج المياه. وحذر جاسشكو من أنه في حين يمكن من الناحية الفنية تجديد طبقات المياه الجوفية عن طريق تحويل المياه من مصادر أخرى، فإن تحقيق ذلك على نطاق كبير بما يكفي لمواجهة الانخفاضات واسعة النطاق يتطلب جهودًا أكبر بكثير.

والرسالة العاجلة من هذه الدراسة واضحة: يجب على العالم أن يتخذ إجراءات فورية ومستدامة لحماية موارد المياه الجوفية. ومع إجراء إصلاح كبير في إدارة وتنظيم استخدام المياه الجوفية، فإننا نواجه مستقبلاً حيث يمكن أن يصبح هذا المورد الحيوي أكثر وفرة على نحو متزايد، مما يهدد الأمن الغذائي، وصحة النظام البيئي، ورفاهية الملايين الذين يعتمدون على المياه الجوفية لتلبية احتياجاتهم اليومية.

اقرأ أيضاً: قناة بنما تستعين بمزارعي البن لإعادة التشجير وسط إزالة الغابات والجفاف

المعلن / كاتب التعليق

  • سارة تانكريدي صحفية ومراسلة إخبارية ذات خبرة متخصصة في قضايا البيئة والأزمات المناخية. بفضل شغفها العميق بالكوكب والتزامها برفع مستوى الوعي حول التحديات البيئية الملحة، كرست سارة حياتها المهنية لإعلام الجمهور وتعزيز الحلول المستدامة. إنها تسعى جاهدة لإلهام الأفراد والمجتمعات وصانعي السياسات لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية كوكبنا للأجيال القادمة.

    عرض جميع المشاركات

0 تعليقات

تقديم تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مُشار إليها بعلامة *

المشــاريـع المقــدمــة