لطالما كانت غابات الأمازون المطيرة محور النقاش حول تغير المناخ لعقود. وكشفت دراسة جديدة نُشرت مؤخرًا في مجلة "ميكروبيوم البيئة" أن تغير المناخ قد يُقلل من قدرة الأمازون على امتصاص غاز الميثان. وقد تُعاني "رئة الكوكب" من آثار وخيمة طويلة الأمد نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وموجات الحر الشديدة ، والجفاف ، والفيضانات.
تأثير تغير المناخ على امتصاص غاز الميثان
وفقًا لبحث جديد من جامعة ساو باولو ، يمكن أن يؤدي تغير المناخ إلى تعطيل دورة الميثان في الغابات المطيرة من خلال التسبب في اختلال غير متناسب في امتصاص الميثان وانبعاثاته.

يُعدّ الميثان ثاني أهم غازات الدفيئة ، إذ يُفاقم تغير المناخ، ولا يسبقه في الأهمية سوى ثاني أكسيد الكربون (CO₂). يتمتع الميثان بقدرة عالية على إحداث الاحتباس الحراري (أكبر بـ 28 مرة من ثاني أكسيد الكربون على مدى 100 عام )، حتى أن كميات ضئيلة منه تُسهم بشكل كبير في هذه الظاهرة . وتختلف استجابة مناطق الأمازون المختلفة للتغير نفسه في النظام البيئي، إذ يُمكن أن يُقلل تغير المناخ من قدرة الأمازون على امتصاص الميثان.
اقرأ أيضاً: كيف يضر غاز الميثان في مناجم الفحم بالبيئة
التفاعلات الميكروبية المتناقضة في السهول الفيضية والغابات المرتفعة
تُساهم السهول الفيضية في الأمازون، التي تغطي مساحة تزيد عن 800,000 ألف كيلومتر مربع خلال موسم الأمطار، بنسبة تصل إلى 29% من انبعاثات غاز الميثان من الأراضي الرطبة على مستوى العالم . في هذه المناطق، سرعان ما اكتسبت الكائنات الدقيقة قدرة على التكيف، حيث واصلت عملية تحليل المواد العضوية وإنتاج غاز الميثان؛ بل سُجّل ازدياد في أعدادها، مما قد يُشكل مشكلة في المستقبل.
من جهة أخرى، سُجّلت الغابات الجبلية كأكثر المناطق تأثراً بهذا الخلل. فقد وجدت الدراسة أن امتصاص غاز الميثان في تربة المرتفعات في الأمازون انخفض بنسبة 70% في ظل ظروف أكثر دفئاً وجفافاً. كما وُجد أن الكائنات الدقيقة في هذه المنطقة أكثر حساسية لتغيرات درجات الحرارة. وقد تسبب هذا التغير الحاد في النظام البيئي في انقراض معظم الكائنات الدقيقة والبكتيريا الشائعة، بينما استمرت الكائنات الدقيقة المتخصصة في البقاء.
بشكل عام، تتناول هذه الدراسة دور تغير المناخ وتأثيره على دورة الميثان في غابات الأمازون. ففي الغابات الجبلية، انخفض امتصاص الميثان بنسبة 70% في ظل ظروف مناخية أكثر دفئًا وجفافًا. في المقابل، أظهرت الكائنات الدقيقة في سهول الأمازون الفيضية، التي تُسهم بنسبة تصل إلى 29% من انبعاثات الميثان من الأراضي الرطبة عالميًا، استجابةً مرنة. هذا الخلل الناجم عن ارتفاع درجات الحرارة، والذي يعود إلى تغير المناخ، قد يُقلل من قدرة الأمازون على امتصاص الميثان.
اقرأ أيضاً: لماذا تستحق انبعاثات غاز الميثان من الأغذية اهتماماً عاجلاً؟

0 تعليقات